عليخان المدني الشيرازي
494
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
أمكن مراعاة الأصل فيه بوجه ، يجب ذلك ، والإناث أقرب إلى غير العقلاء من الذكور ، فتحمل على الإناث ، انتهى ، وقد أشار في الكشاف على ما ستراه . وذهب بعضهم إلى أنّها تستعمل لما لا يعقل ولغيره نحو : ما سمع من قولهم : سبحان ما سخّر كنّ لنا ، وسبحان ما سبّح الرعد بحمده ، وَالسَّماءِ وَما بَناها [ الشمس / 5 ] . والّذي عليه جماعة من المحقّقين أنّ التفرقة بين من وما في اختصاص من بذوي العلم ، واختصاص ما أو غلبتها في غيرهم إنّما هي إذا أريد الذات ، وأمّا إذا أريد الوصف كما تقول في الاستفهاميّة : ما زيد ، أي فاضل أم كريم ، وفي الموصولة : أكرم ما شيءت من هؤلاء الرجال ، أي القاعد أو القائم ، أو نحو ذلك ، فهو بكلمة ما دون من يحكم الوضع على ما ذكرها الزمخشريّ وصاحب المفتاح وغيرهما ، وإن أنكره قوم ، ومنثمّ قال في الكشاف في تفسيره قوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء / 3 ] ، وقيل ما ذهابا إلى الصفة ، ولأنّ الإناث من العقلاء يجرين مجرى غير العقلاء ، ومنه قوله تعالى أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [ النساء / 3 ] . فأشار بقوله ذهابا إلى الصفة إلى أنّ المراد : فانكحوا الموصوفة بأيّ صفة شيء تم من البكر والشيب والشابة والجميلة والنسبية وأضداد ذلك إلى غير ذلك من الأوصاف « 1 » . أل الموصولة : « وأل » الداخلة على صفة محضة من اسم فاعل أو مفعول بخلاف غير المحضة كالّذي يوصف له ، وهو غير مشتقّ كأسد وكصفة غلبت عليها الاسميّة كالأبطح والأجرع والصاحب ، أو دلّت على التفضيل كالأعلم والأفضل ، قال في جميع ذلك للتعريف اتّفاقا . واختلف في الداخلة على الصفة المشبّهة كالحسن ، فذهب بعضهم إلى أنّها فيه موصولة ، والأصحّ أنّ المشبّهة لا تكون صلة لأل كما سيأتي ، وتكون أل بمعنى الّذي والّتي والمثنّى والجمع بحسب ما يبيّنه الضمير الراجع إليها ، وللعاقل وغيره نحو : الضارب والضاربة والضاربان والضاربون والضاربات ، أي ضرب والّتي ضربت إلى آخره ونحو : السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ [ طور / 5 ] ، أي الّذي رفع ، والّذي سجر . وقد توصل بظرف وبجملة اسميّة أو فعلية ، فعلها مضارع ، فالأول كقوله [ من الرجز ] : 507 - من لا يزال شاكرا على المعه * فهو حر بعيشة ذات سعة « 2 »
--> ( 1 ) - سقط الأوصاف في « ح » . ( 2 ) - لم يسمّ قائله . اللغة : المعه : يريد الّذي معه ، حر : حقيق وجرير ولائق ، سعة : اتساع ورفاهيه ورغد .